الشيخ محمد اليعقوبي

17

فقه المشاركة في السلطة

المنابر « 1 » ؛ لأن هذه السلطنة غصب من صاحب الحق وتصرف غير مأذون فيه فأساسها باطل مبني على الظلم والجور ولا ينفع معها محاولات إقامة العدالة ، كمن يسرق ويتصدق بما سرق طلباً للأجر . ولرفع الاستغراب نقول : أنه ورد مثل هذا التصنيف في القضاء الذي هو من شؤون الولاية فقد ورد النهي عن التحاكم إلى قضاة الجور مطلقاً مع أن المتحاكم قد يكون صاحب حق وهم أيضاً قد يعطونه حقه ، ومن ذلك ما ورد بعدة طرق في الكافي والخصال والفقيه والمقنعة والتهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ( القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ) « 2 » . أقول : محل الشاهد الصنف الثالث إذ لم ينجه حكمه بالحق لأنه حكم بغير علم وإن طابق حكمه الواقع وهذا تعبير عن عدم كونه أهلًا للقضاء الذي هو من وظائف ولي الأمر فالتصدي للولاية بغير استحقاق أجدر بهذه العقوبة وإن طابق حكمه الواقع .

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 14 / 47 وقد نقل كلمة الإمام السجاد عليه السلام فيه . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضين باب 4 ، ح 6 .